السيد ابن طاووس
505
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
ثمّ رجعا عن دينها مرتدّين ناكثين مكابرين معاندين حاسدين ، فقتلهما اللّه إلى النار ، وأمّا الثلاثة - سلمان وأبو ذرّ والمقداد - فثبتوا على دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وملّة إبراهيم ، حتّى لقوا اللّه . يا بن قيس ، فو اللّه لو أنّ أولئك الأربعين الذين بايعوني وفوا لي - وأصبحوا على بابي محلقين ، قبل أن تجب لعتيق في عنقي بيعة - لنا هضته وحاكمته إلى اللّه ، ولو وجدت قبل بيعة عمر أعوانا ، لنا هضتهم وحاكمتهم إلى اللّه . وفيه أيضا ( 86 - 87 ) فقال عليه السّلام : أنت يا زبير ، وأنت يا سلمان ، وأنت يا أبا ذرّ ، وأنت يا مقداد ، أسألكم باللّه وبالإسلام ، أما سمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول ذلك وأنتم تسمعون : إنّ فلانا وفلانا - حتّى عدهم هؤلاء الخمسة - قد كتبوا بينهم كتابا ، وتعاهدوا فيه وتعاقدوا على ما صنعوا ؟ فقالوا : اللهمّ نعم ، قد سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول ذلك ؛ إنّهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا ، وكتبوا بينهم كتابا « إن قتلت أو متّ أن يزووا عنك هذا يا عليّ » ، قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل ؟ فقال لك : إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم ، وإن أنت لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك ، فقال عليّ عليه السّلام : أما واللّه ، لو أنّ أولئك الأربعين رجلا - الذين بايعوني - وفوا لي لجاهدتكم في اللّه ، ولكن أما واللّه لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة . وانظر في ذلك الاحتجاج ( 75 ، 84 ) وعلل الشرائع ( 148 / الباب 122 - الحديثان 5 ، 6 ) والغيبة للطوسي ( 203 ) والمسترشد ( 370 - 371 ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج 3 ؛ 194 ) والكافي ( ج 8 ؛ 32 - 33 ) وإرشاد القلوب ( 394 - 398 ) واختيار معرفة الرجال ( ج 1 ؛ 38 - 39 ) وتقريب المعارف ( 245 ) وفيه قول الباقر عليه السّلام : « واللّه لو وجد عليهما أعوانا لجاهدهما » ، يعني أبا بكر وعمر . وقد صرّح الإمام عليّ عليه السّلام بأنّه سكت لقلّة ناصره ، وعدم وجود المساعد والمعاضد . ففي نهج البلاغة ( ج 1 ؛ 30 - 31 ) في الخطبة الشقشقية : أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي ؛ بين أن أصول بيد